عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
252
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
هجاء المطّلب بن عبد الله بن مالك الخزاعي « 1 » عندما رجع دعبل من مصر إلى بغداد وجد الصراع بين الأخوين المأمون والأمين لا يزال محتدماً لأنّ جيش المأمون حاصر بغداد بقيادة طاهر بن الحسين ، وهذا القائد قد عاث في المدينة فساداً إذ رماها بالنّبال وخربها وتركها للعيارين والشطّار ينهبون ويخربون دون عائق . اختفى الشاعر عن الأنظار ولم يدخل في غمار هذه الأحداث ، بل توجّه إلى بيت الله الحرام حاجّاً وقد كان أخوه رزين مصاحباً له ، ولمّا سمع أنّ المطلب بن عبد الله بن مالك الخزاعي كان والياً على مصر للمأمون تزوّد بكتب توصية من أصدقاء المطلب في بغداد لأنّه أحبّ أن يعرج على مصر لزيارة المطلب بعد أداء فريضة الحج . « 2 » ويبدو أنّ الشاعر كان يطمع في أن يولّيه المطلب ولاية مدينة من مدن مصر على غرار ما فعل الفضل بن العباس بالأشعث الخزاعي حين ولّاه سمنجان « 3 » وقد سبقت له تجربة الولاية وكان ناجحاً في إدارتها . ولّى المطلب دعبلًا أسوان ولا ندري كم مكث دعبل في هذه المدينة والياً ، ويغلب الظنّ أنّه لم يمكث إلّا زمناً يسيراً لم يتجاوز سنةً واحدة . كان دعبل قبل أن يذهب لعمله الجديد في أسوان قد تعرّض لحادثة مشينة أذلّت كبرياءه وملخصها ما حكاه صاحب الأغاني أنّ رجلًا من العلويين ظهر في طنجة أخذ يبث دعاته في مصر ضدّ الخلافة العباسية ، خافه المطلب الخزاعي فوكل بالأبواب من يمنع الغرباء من الدخول فلمّا جاء دعبل منعوه من الدخول وضربوه بالسوط وحبسوه ، فمضى رزين أخوه إلى المطلب فأخبره بذلك فأمر بإطلاق دعبل
--> ( 1 ) - المطلب بن عبد الله بن مالك الخزاعي ، ولىَ مصر للمأمون في ربيع الأول سنة 198 ه ثمّ صُرف عنها في شوّال من نفس السنة ، ثمّ وليها في المحرم سنة 199 ه ثانية بمعاونة الجند وأقرّه المأمون عليها إلى سنة 200 ه حيث وقعت بينه وبين السرّى بن الحكم مولى بني ضبّة وقائع ألحقت الهزيمة بالمطلب فاضطرّ إلى تسليم الأمر إلى السرّي بعد طلبه الأمان ، وخرج من مصر في بحر القلزم إلى مكة ( الكندي ، أبو عمرو محمد بن يوسف ، الولاة ، تحقيق : الدكتور حسين نصار ، دار صادر ، بيروت ، 1959 م ، ص 180 - 186 ) . ( 2 ) - انظر : أبو الفرج الأصفهاني ، الأغاني ، ج - 20 ص 174 . ( 3 ) - سمنجان مدينة من مدن طخارستان التي هي ولاية واسعة من نواحي خراسان ( الحموي معجم البلدان 3 : 252 ) .